الثعالبي

367

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وفي صحيح مسلم ، عن صهيب ( 1 ) ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إذا أصابته سراء فشكر ، فكان خيرا له وإن أصابته ضراء ، صبر ، فكان خيرا له " ( 2 ) انتهى . ( وحين البأس ) ، أي ن : وقت شدة القتال ، هذا قول المفسرين في الألفاظ الثلاثة ، تقول العرب : بئس الرجل إذا افتقر ، وبؤس إذا شجع ، ثم وصف تعالى أهل هذه الأفعال البرة بالصدق في أمورهم ، أي : هم عند الظن بهم والرجاء فيهم ، كما تقول : صدقني المال ، وصدقني الرمح ، ووصفهم تعالى / بالتقى ، والمعنى : هم الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية . ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( 178 ) ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقو ( 179 ) ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص . . . ) الآية : ( كتب ) : معناه : فرض ، وأثبت ، وصورة فرض القصاص ( 3 ) ، هو أن القاتل فرض عليه ، إذا أراد

--> ( 1 ) هو : صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر . أبو يحيى . الرومي . الربعي . النمري . وهو صحابي مشهور . روى عنه أولاده حبيب ، وحمزة ، وسعد ، وصالح ، وصيفي ، وعباد ، وعثمان ، ومحمد . وحفيده زياد بن صيفي . وروى عنه أيضا جابر الصحابي . وسعيد بن المسيب . وإنما قيل له الرومي ، قيل : لأن الروم سبوه صغيرا حين كان أبوه وعمه عاملين لكسرى على " الأبلة " ، وكانت لهم منازل على " دجلة " عند الموصل ، وقيل غير ذلك . وروى الستة عنه قال : لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضره ، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها ، ولا غزا غزاة قط إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله ، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامه ، توفي سنة ( 38 ) وقيل ( 39 ) ، وقيل في شوال سنة 38 ، وله ( 70 سنة ) . ينظر ترجمته في : " أسد الغابة " ( 3 / 36 ) ، " الإصابة " ( 3 / 254 ) ، " الاستيعاب " ( 2 / 726 ) ، " الاستبصار " ( 78 ، 134 ) ، " الرياض المستطابة " ( 130 ) ، " تجريد أسماء الصحابة " ( 1 / 268 ) ، " عنوان النجابة " ( 106 ) ، " أصحاب بدر " ( 108 ) ، " الثقات " ( 3 / 194 ) ، " الكاشف " ( 2 / 32 ) ، " حلية الأولياء " ( 1 / 372 ) ، " التحفة اللطيفة " ( 2 / 144 ) ، " تنقيح المقال " ( 5811 ) ، " بقي بن مخلد " ( 95 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2295 ) كتاب " الزهد " ، باب المؤمن أمره كله خير ، حديث ( 64 / 2999 ) . وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى مسلم . وينظر : " تحفة الأشراف " ( 4 / 200 ) . ( 3 ) القصاص : أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل . كذا في " المغرب " . وفي " الصحاح " : القصاص : القود ، وقد أقص الأمير فلانا من فلان إذا اقتص له منه فجرحه مثل جرحه أو قتله .